الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
429
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
التاسع » ، قال : فلم يأت العام المقبل حتى توفى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - « 1 » . وهذا تصريح بأن الذي كان يصومه ليس هو التاسع ، فتعين كونه العاشر . قاله النووي . وقال القرطبي : عاشوراء معدول عن عاشر للمبالغة والتعظيم ، وهو في الأصل صفة الليلة العاشرة ، لأنه مأخوذ من العشر الذي هو اسم للعقد ، واليوم يضاف إليها ، فإذا قيل يوم عاشوراء فكأنه قيل يوم الليلة العاشرة ، إلا أنهم لما عدلوا به عن الصفة غلبت عليه الاسمية فاستغنوا عن الموصوف فحذفوا الليلة . وعلى هذا فيوم عاشوراء هو العاشر . وهذا قول الخليل وغيره . وقال ابن المنير : الأكثر على أن عاشوراء هو اليوم العاشر من شهر اللّه المحرم ، وهو مقتضى الاشتقاق والتسمية . وقال ابن القيم . من تأمل مجموع روايات ابن عباس تبين له زوال الإشكال وسعة علم ابن عباس ، فإنه لم يجعل يوم عاشوراء اليوم التاسع بل قال للسائل صم اليوم التاسع ، واكتفى بمعرفة السائل أن يوم عاشوراء هو اليوم العاشر الذي يعده الناس يوم عاشوراء ، فأرشد السائل إلى صوم التاسع معه ، وأخبر أن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - كان يصومه كذلك ، فإما أن يكون فعل ذلك وهو الأولى ، وإما أن يكون حمل فعله على الأمر به وعزمه عليه في المستقبل ، وهو الذي روى « أمرنا رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - بصيام يوم عاشوراء يوم العاشر » « 2 » وكل هذه الآثار يصدق بعضها بعضا . انتهى فليتأمل . وعن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة : كان يوم عاشوراء تصومه قريش في الجاهلية ، وكان رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - يصومه في الجاهلية ، فلما قدم المدينة صامه وأمر بصيامه ، فما فرض رمضان ترك عاشوراء ، فمن شاء صامه
--> ( 1 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 1134 ) في الصيام ، باب : أي يوم يصام في عاشوراء ، من حديث ابن عباس - رضى اللّه عنهما - . ( 2 ) صحيح : أخرجه الترمذي ( 755 ) في الصوم ، باب : ما جاء في عاشوراء أي يوم هو . من حديث ابن عباس - رضى اللّه عنهما - ، والحديث صححه الشيخ الألبانى في « صحيح سنن الترمذي » .